السيد الخميني
66
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
لعمرو » وبين مثل « بعت من زيد فرسه بثمن عمرو » فيقال بالصحّة في الأوّل ؛ لأنّ العقد واقع بين الفرس والثمن ، والتوصيف بغير ما هو عليه فيهما غير مضرّ ، نظير ما يقال في مثل « بعت هذا الفرس العربي » : من الحكم بالصحّة مع خيار تخلّف الوصف . وبالبطلان في الثاني ؛ لعدم وجود المثمن والثمن ، لأنّ زيداً ليس مالكاً للفرس ، ولا سيّما إذا قلنا بأنّ البيع عبارة عن تبادل إضافة المالكية ؛ فإنّ الفرق على هذا أوضح ، لوقوع الإنشاء على الأوّل على ذات المتبادلين ، والتوصيف خارج عن مصبّه ، وليس توصيف الأمر الموجود كتوصيف الكلّيات ، وعلى الثاني على نفس الإضافة إذا أريد بقوله : « من زيد » الإضافة المتخيّلة . وكذا لو قال : « ملّكت عمراً فرس زيد بعوض كذا » وكان الفرس والعوض خارجيين ، والفرس لعمرو ، والعوض لزيد ؛ فإنّ تمليك مال كلّ منهما لنفسه غير معقول ، ومباين لحقيقة المعاوضة ، والإنشاء وقع على إضافة مفقودة ، ولا معنى لوقوع المعاملة على خلاف ما وقعت وأنشئت . وبعبارة أخرى : إن وقعت المبادلة بين الإضافتين استقلالًا ، تكون باطلة لفقدهما ، وإن وقعت بين العينين وكان تبادل الإضافتين الواقعيتين قهراً وتبعاً ، صحّت ولغا التوصيف . نعم ، لو قلنا بأنّ ماهية المعاملة هي مبادلة مال بمال ، ويقع تبادل الإضافات تبعاً مطلقاً ، كان الوجه الصحّة في الفرضين ، هذا كلّه مع جهل المنشئ بالواقعة . وأمّا مع علمه وتعقيبه الإنشاء بما يخالف الواقع في العوضين الموجودين ،